الشيخ الأنصاري
575
كتاب الطهارة
سقوط الأمر به وإن كان الوقت باقيا ، ولذا لا يحكم عليه بوجوب إعادة الصلاة إذا استبصر في الوقت بعد ما صلَّى ، مع أنّ كلّ جزء من الوقت سبب لوجوب الصلاة ، ولذا تجب على الكافر * ( إذا أسلم ) * كالصغير إذا بلغ في أثناء الوقت فعل الصلاة و * ( وجب عليه ) * الغسل من الجنابة السابقة * ( وصحّ منه ) * ، لعدم المانع . وربما يتوهّم أنّ مقتضى النبوي المشهور : « الإسلام يجبّ - أي يهدم - ما قبله » « 1 » عدم وجوب الغسل عليه ، لأنّ معنى هدم كلّ ما كان قبله عدم تأثير ما وقع حال الكفر في وجوب شيء عليه بعد الإسلام ، بل صيرورته بالإسلام كأن لم يكن . ودفعه في جامع المقاصد « 2 » بما حاصله منع عموم الموصول مجرّدا عن سند . والأولى أن يقال - مع فرض تسليم العموم - : أنّ المنفي بحكم النبوي تأثير ما كان قبل الإسلام في وجوب شيء بعده ، فإنّ فوت الصلاة أو الصوم في وقتهما سبب لوجوب القضاء ، فالفوت الواقع حال الكفر غير مؤثّر في وجوب القضاء بعد الإسلام ، أمّا سبب الجنابة الحادث قبل الإسلام فهو في نفسه غير مؤثّر لوجوب الغسل ، وإنّما هو سبب للجنابة التي هي حالة معنويّة موجبة لأحكام كثيرة ، كحرمة أمور عليه ، وكراهة حضوره عند الميّت . فإن ثبت بالنبويّ ارتفاع الجنابة بالإسلام سقط [ 1 ] وجوب الغسل ،
--> [ 1 ] في مصحّحة « ج » : « لسقط » . « 1 » عوالي اللئالي 2 : 54 ، الحديث 145 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 270 .